بواسطة: البهجة بتاريخ : السبت 14-06-2008 06:59 مساء
عـفــوك يا بـــــــــلال
بقلم توفيق بوعشرين (جريدة المساء)
العميد الممتاز ... لم يراع حقوق الإنسان وحقوق المرأة فحسب، بل تجاوز كل خط أحمر واعتدى على طفل في ظهر أمه، حيث ألقى الأم فتيحة أرضا وابنها بلال في ظهرها
[align=center]
أصيب الطفل، البالغ من العمر 16 شهرا في وجهه، أما نظراته إلى رجل الأمن وهو يعنف أمه ويرميها على وجهها في الأرض، فلا أحد منا يقدر على ترجمة هذه النظرات ومعرفة عمق الآلام التي ستتركها في نفس هذا الطفل... وحجم الانكسار الذي سيلازم بلال في طفولته وكبره
هل لدى العميد الممتاز أطفال في عمر بلال؟ هل يستطيع أن يقبل، تحت أي مبرر، أن يلقى بابنه أرضا وهو على ظهر أمه؟ هل يستطيع أن يمحو صورة بلال ونظراته وخوفه وهلعه من ذاكرته اليوم أو غدا
بلال واحد من مئات الآلاف من الأطفال الذين يعيشون اليوم في المغرب بلا حقوق ولا رعاية ولا اهتمام ولا سياسة تخطط لمستقبل أفضل لهم. كلما مررت بمدرسة أو روض للأطفال، يتعطل تفكيري للحظة وأنا أرى مواكب الأطفال وأتساءل: من يفكر في مستقبل هؤلاء؟ ومن سيضمن لهم التعليم والسكن والصحة والشغل والكرامة... من؟ بلال رجع إلى كوخ والدته لينام، لكن هل الوطن الذي يهين طفلا سينام؟ وإذا نام، هل يضمن أحد أن «الكوابيس» لن تقض مضجعه في صباح غد لا نعرف هل بلال سيسامحنا فيه أم لا... عفوك بلال، بلال يسكن في براكة من القش في دوار السكويلة، بلا عنوان ولا رقم ولا دفتر صحي، ولا لعب تؤنس وحدته كما باقي الأطفال.. بلال ... أمه بلا معيل ولا دخل ولا حتى هاتف نقال؛ بلال سيكبر وستكبر معه الإهانة التي تعرض لها وهو طفل على ظهر أمه، وقد يسامح السلطة التي عذبته وهو صغير واعتدت على والدته وهو في حضنها، وقد لا يسامح، وعندها فكل الاحتمالات مفتوحة أمامه لينتقم من بلاد لم تحترم طفولتهإن صورة بلال وهو يتعرض للتعذيب والعنف في سن 16 شهرا تسائل ليس فقط رجل الأمن الذي أقدم على هذه الجريمة، بل تسائل جهاز الأمن برمته حول مدى احترامه لحقوق الأطفال قبل حقوق الإنسان، وحول الحدود التي تقف أمام عمل أجهزة الأمن... وحول مدى وجود آليات للمحاسبة والمراقبة على عمل أجهزة الأمن وهي تقوم بعملها في الشارع أو المكتب أو مخافر التحقيق أو في سجون العقاب
ملاحظة مهمة:
ابحثوا عن النقط السوداء
هذه الصورة قالت عنها يومية الصباح ان المراة هي اللتي اعتدت على العميد بضربه بالحجارة ... لو ان هذه المراة كانت لابسة الميني جيب لدافعت عنها هذه الجريدة، ولكن مسيرو الصباح عندهم حساسية من الحجاب والنقاب، المرأة هي المرأة يجب ان ننصفها اذا كانت مظلومة بغض النظر عن لباسها او دينها او ...
الصورة نفسها نشرت جريدة الصباح لكن معلق الجريدة المذكورة لم يظهر له في الحدث برمته إلا أن السيدة المعتدى عليها حملت حجرة وتهدد المسؤول الأمني المعتدي عليها بضربه بها، وهي تحاول الوقوف، أما مبادئ حقوق المرأة والطفل وحقوق الإنسان عموما، والتي انتهكت في تلك الحادثة، فلم يرى محرر الصباح داعيا لإعمالها أو استحضارها، وكأن من انتهكت كرامتها لا ترقى لمستوى الإنسان. فأي ضمير هذا الذي يقلب المعادلة ويحول المظلوم إلى ظالم .. أمام هذا المشهد البئيس لا يملك المتابع إلا أن يقول[/align]